أخبار سوسة

إعتصام مفتوح لعمال المعامل الآليّة بالسّاحل…حتى لا تكون AMS حلقة جديدة في مسلسل ضرب المؤسسات الصناعية بولاية سوسة

سوسة 24- شركة المعامل الآليّة بالسّاحل، مؤسسة عريقة تأسست سنة 1962 مجال نشاطها الصناعات الميكانيكيّة وتحديدا صنع الحنفيات وأواني الطّبخ ولوازم المائدة وصنع القوالب.

مع الإشارة انه سنة 2004 تم التفويت، في شركة المعامل الآليّة بالسّاحل المختصة في صنع الأقفال والبراغي، لفائدة مجمع مزابي ولم يتواصل نشاطها كثيرا حيث تم في بضع سنوات طرد عمالها اعتمادا على الفصل 21 من قانون الشغل في إطار آلية الطرد لأسباب اقتصادية.

رأس المال الشركة 32.609.107 دينار وتوفر الشركة 430 موطن شغل بين أعوان وإطارات.

سنة 2008 تم التفويت في شركة المعامل الآلية بالساحل، في إطار برنامج الخوصصة لفائدة مجمع الوكيل مقابل مبلغ مالي يناهز 2,5 مليار بديونها خاصة لفائدة البنوك وأهمها الشركة التونسية للبنك والبالغة حوالي 15 مليون دينار في تلك الفترة ليتجاوز سنة 2019 ال 65 مليون دينار.

ومثلما هو الحال مع اغلب المؤسسات العمومية التي تم التوقيت فيها، أمضى سنة 2008 المالك الجديد والاتحاد العام التونسي للشغل ووزارة الصناعة ووزارة الشؤون الاجتماعية محضر إحالة تضمن الزام المؤجر بجميع حقوق ومكتسبات العمال والمحافظة على ديمومة الشركة ومقرها ونشاطها ووحدتها.

وإن إلتزم مجمع الوكيل في السنوات الأولى بمضمون الاتفاق إلا أن نشاط المؤسسة بدأ يعرف تراجعا ملحوظا وصعوبات من سنة إلى أخرى عرفت ذروتها في الثلاثة سنوات الأخيرة حيث شهد رقم معاملاتها تراجعا حيث كانت في سنة 2008 حوالي 23 مليون دينار، رغم أن الأسعار كانت حينها أقل بكثير من الأسعار الحالة، لتصبح سنة 2017 تقريبا 23,5 مليون دينار وسنة 2018 23 مليون دينار وسنة 2019 20 مليار في حين بلغت الخسائر السنوية خلال سنتي 2018 و2019 ما بين 19 و20 مليون دينار سنويا.

مع هذا التراجع في الانتاج والمداخيل أصبحت الشركة عاجزة عن خلاص إلتزماتها مع البنوك والصندايق الاجتماعية التي تناهز 4 ملايين دينار بالاضافة الى التزاماتها الجبائية التي فاقت 5 ملايين دينار. هذه الوضعية أدت الى عجز عن خلاص عدد من المزودين مما تسبب في قيام بعض المزودين والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والقباضة والبنك الوطني الفلاحي بعقل على الشركة.

انعكاسات هذه الوضعية تفاقمت اكثر عندما صبحت الشركة غير قادرة على توفير المواد الأولية مما تسبب في انقطاعات متتالية للإنتاج حيث اصبحت الورشات تعمل لفترات قصيرة ومتقطعة ولا يتجاوز معدل الانتاج الثلث وهو ما زاد في تفاقم أزمة الشركة.

ولأن المصائب لا تأتي فرادى فقد مثلت فترة الحجري الإجباري بسبب انتشار فيروس كورونا القشة التي قسمت ظهر البعير وتسببت في إغلاق المعمل وهو ما تسبب في عدم خلاص العمال منذ شهر ماي 2020 وبقاء مئات العائلات في وضعية اجتماعية صعبة.

عمال الشركة ممثلين في نقابتهم كانوا متفهمين للوضعية الصعبة التي تعيشها مؤسستهم وهو ما لامضاء إتفاق مع الادارة، أخلت به لاحقا، في موفى شهر جوان 2020، ينص على تمكين العمال من أجرة شهر ماي في 30 جوان والامضاء على بطالة فنية لثلاثة أشهر وخلاص 65 % من أجرة أشهر جوان وجويلية وأوت في 17 جوان و17 جويلية و 17 أوت ومنحة كبش العيد.

إلا أن إخلال الادارة بمضمون الاتفاق دفع أعوان الشركة للقيام بعدة تحركات نضالية حيث تم تنظيم عدة وقفات احتجاجية سواء امام مقر المؤسسة أو ولاية سوسة.

آخر هذه التحركات تمثلت في تنظيم إعتصام للعمال، إنطلق ليلة الخميس 17 سبتمبر 2020، أمام مقر المؤسسة.

هذا النضال الميداني رافقته خطوات قضائية حيث قام عمال الشركة برفع قضية للمطالبة بمستحقات أشهر ماي جوان جويلية وأوت 2020 ومنح الإنتاج الثلاثي الرابع لسنة 2019 والاولى والثانية لسنة 2020 وبعض المنح الأخرى وحددت الجلسة الأولى ليوم 3 نوفمبر 2020.

وأمام عجز جميع السلط جهوية كانت او وطنية عن إيجاد حلول لهذه المؤسسة العريقة وبما ان العمال لم يتم خلاصهم َمنذ شهر ماي 2020 الي الان، فقد أصبح من الضروري المرور الى خطوات عملية تتمثل في ضرورة إحالة وزارة الصناعة لملف المؤسسة في أسرع وقت لقاضي المؤسسة من أجل تعيين متصرف قضائي وإنطلاق الإجراءات القانونية لإنقاذ المؤسسة وإنقاذ مئات العمال وعائلاتهم من خطر البطالة.

وان اثبتت التجارب السابقة مع المؤسسات الاقتصادية المشابهة والتي تم التفويت فيها في اطار سياسة الخوصصة سلبية السلط في التعاطي مع مثل هذه الوضعيات مما يوحي بأنها سياسة ممنهجة لضرب المؤسسات الاقتصادية بالجهة وهجرة رؤوس الاموال من الانشطة الاقتصادية ذات المنتوجية والقيمة الاقتصادية المضافة نحو مشاريع الاستهلاك التجارية والعقارية، فإن جميع الاطراف معنية اليوم بالوقوف في صف العمال وهذه المؤسسة العريقة وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل المطالب بالضغط على سلطة الاشراف للتسريع بإحالة ملف المؤسسة لقاضي المؤسسة من أجل تعيين متصرف قضائي في اقرب الاجال.

بقلم مجدي بن غزالة

زر الذهاب إلى الأعلى